نقاش مصرفي حول آلية توزيع مستحقات المسحوبة جنسياتهم بين البنوك والدائنين
لا يزال الجدل قائماً حول مكان وآلية إيداع مستحقات الأشخاص الذين سُحبت جنسياتهم قبل تقاعدهم، في ظل تعدد السيناريوهات المطروحة بين المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والقطاع المصرفي وسط مساعٍ لتفادي أي تعثر ائتماني محتمل.
وفي وقت تدرس فيه «التأمينات» منح المسجلين في نظامها مكافأة نهاية الخدمة أو قيمة الاشتراكات المدفوعة حتى تاريخ التوقف، أيهما أعلى، يبحث مسؤولو البنوك بالتوازي آليات أكثر تفصيلاً لتحويل هذه المستحقات إلى حسابات العملاء المعدلة أوضاعهم، خصوصاً المقترضين منهم، بما يضمن انتظام سداد الأقساط أو الحد من مستويات التعثر ضمن الحدود المقبولة مصرفياً ورقابياً.
وقالت مصادر مصرفية مطلعة إن نقاشات أولية وتحضيرية أظهرت جملة من النقاط الخلافية القابلة للأخذ والرد، سواء بين البنوك نفسها أو بينها وبين «التأمينات»، أبرزها كيفية التعامل مع المتقاعد الذي لديه التزامات تمويلية لدى أكثر من بنك.
وأوضحت المصادر أن التساؤل يتمحور حول ما إذا كان يتعين على «التأمينات» إيداع المستحقات في حساب البنك الذي يُودع فيه المعاش بانتظام، أم توزيعها على جميع الجهات التمويلية وفق نسبة مديونية كل جهة. وأشارت إلى أن بعض البنوك تميل إلى تعميم هذا الإجراء حتى على مكافأة نهاية الخدمة للعملاء المعدلة أوضاعهم غير المتقاعدين في القطاع الخاص، رغم صعوبة تطبيقه عملياً.
كما شمل النقاش حالات يكون فيها المتقاعد مديناً بقرض رئيسي لدى بنك الراتب، وفي الوقت نفسه لديه التزامات تمويلية متفرقة لدى جهات أخرى، تشمل بنوكاً وشركات تمويل، مثل تمويل سيارة أو أثاث بالتقسيط. وهنا يبرز تساؤل أساسي حول أحقية البنك الرئيس بحجز كامل المستحقات لتغطية مديونيته، أو ضرورة مراعاة حقوق باقي الدائنين ومنحهم حصة من الفائض إن وجد.
ولم يغفل النقاش استشراف التعامل المستقبلي مع هذه الشريحة، خصوصاً في حال تقدم المتقاعد المعدلة جنسيته بطلب لإعادة هيكلة قرض قائم أو الحصول على تمويل جديد، وهو ما يفتح الباب أمام تقييم أوسع لمخاطر هذه الفئة ائتمانياً.
وأفادت المصادر بأن الدراسات الأولية تشير إلى أن نحو 15 في المئة من المتقاعدين المعدلة أوضاعهم لديهم التزامات تمويلية لدى أكثر من جهة، مقابل 85 في المئة مرتبطين بجهة تمويلية واحدة فقط، ما يقلل من التأثير المحتمل لهذه الشريحة على المحافظ الائتمانية للبنوك.
وفي هذا السياق، كشفت المصادر أن بنكين اقترحا مخاطبة «التأمينات» لبحث إمكانية الربط مع شبكة الكويت للمعلومات الائتمانية «ساي نت»، بحيث يتم الاعتماد على التقرير الائتماني عند إيداع المستحقات، سواء كانت مكافأة أو اشتراكات، وتوزيعها على جميع الجهات الدائنة كل حسب حجم دينه، دون الاقتصار على بنك الراتب فقط أو طلب شهادة براءة ذمة منه حصراً.
وفي المقابل، يرى غالبية مسؤولي البنوك أن الجهات التي منحت تمويلاً دون ضمان الراتب، مثل تمويل السيارات من خارج بنك المعاش، تتحمل المخاطر الائتمانية لقرارها، ولا يحق لها المطالبة بجزء من مستحقات المتقاعد عند إيداعها، باعتبارها وافقت مسبقاً على التمويل دون هذا الضمان.
وبحسب المصادر، فإن نتائج الدراسة التي تُجريها «التأمينات» ستحدد آلية الدفع النهائية لمستحقات المسحوبة جنسياتهم قبل التقاعد، سواء عبر دفعة واحدة أو على دفعتين أو أكثر، مع مراعاة القدرة المالية للمؤسسة وعدم التأثير على خططها التشغيلية، إلى جانب تحديد الإطار الزمني بين الدفعات في حال اعتماد نظام التقسيط.
أما على صعيد التعامل الائتماني المستقبلي، فأشارت المصادر إلى وجود توجه مصرفي عام لمعاملة المتقاعد المعدلة جنسيته معاملة المقيم، بحيث تُحدد حدود التمويل بناءً على تصنيف جنسيته الجديدة، وفق السياسة الائتمانية لكل بنك. ولفتت إلى أن الحد الأقصى لقروض غير الكويتيين يقل لدى جميع البنوك عن السقف الممنوح للمواطنين، والذي يصل إلى 95 ألف دينار، موزعة بين 25 ألف دينار تمويلاً استهلاكياً و70 ألف دينار تمويلاً إسكانياً، مع التأكيد على عدم وجود سقف موحد لقروض غير الكويتيين.



