محليات

مندوب الكويت بالأمم المتحدة يجدد الموقف العربي الرافض لتهجير الفلسطينيين

جدد مندوب دولة الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير طارق البناي، تأكيد الموقف العربي “الرافض” لتهجير الفلسطينيين، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، والذي يمثل “جريمة حرب” بموجب الاتفاقيات الدولية.

جاء ذلك في كلمة ألقاها البناي – باسم المجموعة العربية – مساء أمس الثلاثاء، خلال جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي لمناقشة الحالة في الشرق الأوسط. وقال البناي إن ما نشهده في الضفة الغربية “تصعيد غير مسبوق” منذ ما يزيد على العقدين الماضيين من الزمن، ويتمثل ذلك بدخول قوات الاحتلال إلى الضفة بغية تهجير الشعب الفلسطيني قسرا خارج أرضه، لافتًا إلى أن هذا العدوان “غير المبرر” أدى إلى مقتل العشرات وتشريد قرابة 40 ألف شخص حتى الآن.

وشدد على ضرورة إيقاف إجراءات الاستيطان الإسرائيلي المرفوضة والمدانة دوليًا، ووجوب اتخاذ المجتمع الدولي إجراءات فاعلة تهدف لتثبيت الشعب الفلسطيني الشقيق على أرضه ولدعمه في نيل كامل حقوقه المشروعة. وأوضح أن كل ما تقوم به القوة القائمة بالاحتلال “تأكيد على أنها لا تسعى للتهدئة، وتعمل جاهدة لتقويض اتفاق إيقاف إطلاق النار في غزة من خلال التصعيد الهمجي الذي تقوم به في الضفة”.

وحول دعوات تهجير الشعب الفلسطيني، حذر البناي من أنها “ستزيد من تعقيد المشهد الإقليمي والدولي الملتهب وستنعكس سلبًا على أمن واستقرار المنطقة، وسيترتب عليها تبعات خطيرة على الأمن والسلم الدوليين”. وأعرب عن رفض المجموعة العربية تحميل دول المنطقة أي تبعات جراء دعوات التهجير وإدانتها التعرض إلى كل من الأردن ومصر والسعودية، مشيدًا بموقف المجتمع الدولي الثابت في رفض هذه الدعوات وإعادة تأكيد عدم شرعيتها بموجب القانون الدولي.

وتطرق المندوب الكويتي إلى اجتماعات المجموعة العربية مع مسؤولي الأمم المتحدة والمجاميع الإقليمية والسياسية المختلفة، مبينًا أن الهدف من هذه الاجتماعات هو تسليط الضوء على رسائل رئيسية، منها الخطر الكبير والعدوان الذي كان يحدق بالضفة الغربية وفي الشمال تحديدًا. ونبه إلى أن مجلس الأمن عليه مسؤولية الالتزام بتنفيذ قراراته على أقل تقدير، وعلى وجه الخصوص القرار (2735) والذي يدعو إلى إيقاف إطلاق النار الفوري والكامل والشامل، وعودة المدنيين الفلسطينيين إلى منازلهم في جميع مناطق غزة.

كما يدعو القرار إلى التوزيع الآمن والفعال للمساعدات الإنسانية على نطاق واسع، ويرفض أي محاولة للتغيير الديموغرافي أو الإقليمي في القطاع بما في ذلك أي إجراءات من شأنها تقليص مساحة غزة بالإضافة إلى الالتزام الثابت بحل الدولتين بما يتفق مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وذكر أن “ما تقوم به القوة القائمة بالاحتلال يجعل اتفاق إيقاف إطلاق النار هشًا ولا يحترم الجهود الكبيرة التي بذلتها كل من قطر ومصر والولايات المتحدة الأمريكية نحو الوصول لهذا الاتفاق”. وأوضح البناي أن الهدف الرئيسي هو “أن يقودنا هذا الاتفاق إلى إيقاف إطلاق نار دائم ومستدام يخلق أفقًا سياسيًا يؤدي إلى تطبيق حل الدولتين الذي يمثل الشرعية الدولية بكل أركانها وركائزها”.

وأعرب عن تطلع المجموعة العربية إلى انعقاد المؤتمر الدولي الرفيع المستوى بشأن الحل السلمي لتنفيذ حل الدولتين والذي سيعقد في الجمعية العامة في الأمم المتحدة في شهر يونيو المقبل برئاسة (سعودية – فرنسية) مشتركة داعيًا الدول الأعضاء كافة للمشاركة الفاعلة في هذا المؤتمر. وطالب البناي باسم المجموعة بتفعيل دور لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، والتي أنشئت عام 2021 بموجب قرار من مجلس حقوق الإنسان مشيرًا إلى انتهاكات الكيان المحتل التي تمثل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وأكد موقف المجموعة العربية الثابت والراسخ والداعم للحق الفلسطيني، مشددًا على أنه يجب أن تحل القضية بما يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو لعام 1967. وعن الشأن اللبناني أعرب البناي عن ترحيب المجموعة العربية بالإعلان عن إيقاف الأعمال العدائية بتاريخ 27 نوفمبر 2024، محذرًا من استمرار الاحتلال الإسرائيلي في الإمعان بانتهاكاته السافرة لكل المواثيق والأعراف الدولية. وطالب باسم المجموعة العربية مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته وإلزام الكيان المحتل بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة واحترام قراراته ذات الصلة، خاصة القرار (1701)، محذرًا كذلك من تداعيات تأخير انسحابها على تثبيت الاستقرار. وحث المجتمع الدولي على الوقوف إلى جانب لبنان وتوفير الدعم للمساهمة في إعادة الإعمار ودعم القوات المسلحة اللبنانية بما يسهم في بسط سلطة الدولة اللبنانية على أراضيها كافة.

وفيما يتعلق بسوريا، أعرب البناي أيضًا عن إدانة المجموعة العربية الشديدة توغل الكيان المحتل المستمر داخل المنطقة العازلة مع سوريا وسلسلة المواقع المجاورة لها في جبل الشيخ ومحافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق، الذي يعد “عدوانًا إضافيًا وخرقًا صارخًا للقانون الدولي”. وطالب المندوب الكويتي بالانسحاب الفوري غير المشروط لقوات الاحتلال من الأراضي السورية كافة والالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، والعمل على تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مؤكدًا أن هضبة الجولان هي أرض عربية سورية محتلة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى